اسماعيل بن محمد القونوي
451
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والفعل على الأولين معلق يجري مجرى اعلم ) معلق لأن الهداية معناها لغة التعريف والتبيين فأجري مجرى اعلم فكان من ملحقات أفعال القلوب لتضمن معناها وأما على الأخيرين فإنها فاعل أو مفسرة له فلذا قيد بالأولين وأشار إلى أن كم استفهامية مميزها من القرون ولا يبعد أن تكون خبرية وتقديرا فلم يهد لهم ألم ينبههم فلم يهد لهم « 1 » . قوله : ( ويدل عليه القراءة بالنون ) أي على أن الفعل معلق وليست الجملة فاعلا ولا دلالة على الفاعل القراءة بالنون أي أفلم نهد لهم فإن الفاعل نون العظمة وهذه القراءة كما تدل على ذلك تدل أيضا على أن لم يهد مسند إلى اللّه تعالى . قوله : ( يَمْشُونَ [ طه : 128 ] ويشاهدون آثار هلاكهم ) يَمْشُونَ [ طه : 128 ] الآية حال من الضمير في لَهُمْ [ طه : 128 ] قوله ويشاهدون آثار هلاكهم تنبيه على أن المشي كناية عن مشاهدة تلك الآثار ولا ضير في إرادة المشي حقيقة والمشاهدة لازمة له ولم يلتفت إلى كون يمشون حالا من القرون أو من مفعول أهلكنا لعدم ملائمة مقام التهديد فإن المعنى حينئذ أهلكناهم بغتة وهم يمشون في مساكنهم يتقلبون في أمورهم ومعاشهم فضمير يمشون راجع إلى القرون المهلكة فالمناسب للتهديد كون ضمير يمشون راجعا إلى كفار مكة وغيرهم ليعتبروا وينزجروا عن الفعل الذي كان سببا لإهلاك القرون الخالية . قوله : ( لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي ) أي النهي عبارة عن العقول قوله الناهية الخ بيان لوجه إطلاق النهي على العقول سمي زجر العقل عما لا ينبغي نهيا استعارة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 129 ] وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) قوله : ( وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة ) عذاب هذه الأمة أي أمة قوله : والفعل على الأولين معلق يجري مجرى اعلم أي الفعل في أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [ طه : 128 ] على تقدير إسناده إلى اللّه تعالى أو إلى الرسول عليه الصلاة والسّلام معلق ولما كان التعليق من خصائص أفعال اليقين وفعل الهداية ليست منها جعله جاريا مجرى اعلم لأن الهداية وهي الدلالة إلى ما يوصل إلى المطلوب يستلزم معنى الإعلام فالمعنى على التعليق أفلم تعلمهم كم أهلكنا من القرون وتقدير الكلام على إظهار المفاعيل الثلاثة أفلم تعلمهم كثيرا من القرون مهلكا . قوله : ويدل عليه القراءة بالنون أي يدل على أنه مسند إلى اللّه وإلى الرسول قراءة أفلم نهد لهم بالنون وجه الدلالة على تقدير إسناده إلى اللّه تعالى ظاهر وأما على تقدير إسناده إلى الرسول فباعتبار أن هداية الرسول هي هداية اللّه تعالى لأنها إنما هي بأمره وإرادته وهذه القراءة لا يناسب الوجهين الأخيرين على ما قاله رحمه اللّه وأقول لم لا يجوز أن يأول الوجهان الأخيران على قراءة النون بأن يكون من باب الإسناد إلى السبب كما في توجيه كونه مسندا إلى الرسول على هذه القراءة فالأولى أن يقال في وجه دلالة قراءة النون عليه أن صيغة الحكاية في أَ فَلَمْ يَهْدِ [ طه : 128 ] باعتبار دخول الرسول عليه الصلاة والسّلام فيها .
--> ( 1 ) أي المعطوف عليه محذوف والهمزة داخلة عليه وهي لإنكار النفي وإثبات المنفي .